محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
588
تفسير التابعين
ولذا كان يقول عاصم الأحول : سألت الشعبي عن حديث فحدثنيه ، فقلت : إنه يرفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : لا ، على من دون النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحب إلينا ، فإن كان فيه زيادة أو نقصان ، كان على من دون النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . ولما سئل إبراهيم النخعي عن مسألة وقيل له : أما تحفظ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حديثا غير هذا ؟ قال : بلى ، ولكن أقول : قال عبد اللّه ، قال علقمة : أحب إلي « 2 » . بل كان من ورعها في هذا الباب أن عدت من أكثر المدارس ردا للسنن والأحاديث ، وما ذاك إلا بسبب تشدد أصحابها في قبول الروايات ، فإنهم من أوائل من سأل عن الإسناد ، وسبقوا في ذلك جميع المدارس ، وفيها أول من نقد الرواة ، ولذا كانت مراسيل التابعين في الطبقة المتوسطة من أصحابها كالنخعي ، تقدم على مراسيل سالم بن عبد اللّه ، والقاسم بن محمد ، وابن المسيب - وهم من كبار التابعين « 3 » . فكان عندهم من الحيطة ، والحذر في التحمل ، والأداء لحديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ما ليس في أصحاب المدارس الأخرى . ومن أهم الأسباب التي ألجأتهم لذلك ظهور بوادر الوضع والكذب في الحديث ، لا سيما وأن الكوفة من أكثر المدن الإسلامية التي دارت على أرضها الفتن ، وانتشرت فيها الفرق ، وخاصة الشيعة أكثر الفرق إغراقا في الكذب « 4 » .
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 82 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 83 ) . ( 3 ) شرح علل الترمذي لابن رجب ( 63 ) ، والعلل لأحمد ( 3 / 380 ) 5673 ، والنكت على ابن الصلاح ( 2 / 555 ) . ( 4 ) بعد مراجعة كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر ، وجدت أن المنسوبين في هذا الكتاب للبدع من رفض ، وتشيع ، وإرجاء ، وقدر ، وغيرها في مكة والمدينة ، والكوفة ، والبصرة ، ومصر ، والشام ، واليمن بلغوا ( 178 ) راويا ، منهم ( 101 ) راو في الكوفة ، من هؤلاء ( 81 ) روايا منسوبا للرفض ، أو التشيع في الكوفة ، مما يدل على انتشار الفرق في هذه المدينة ، لا سيما من نسب إلى الرفض .